مجلة جدل

العدد الثامن من المجلة الداخلية للقسم “جدل”

افتتاحية العدد :

في عيدها الوطني الــ 64:نثمّن ما تحقّق للمرأة التونسيّة وساعون لاستكمال حقوقها الاقتصاديّة والاجتماعيّة

بقلم الأخ: سمير الشفّي

يتزامن اصدار العدد الثامن من مجلّة “جدل” مع إحياء التونسات والتونسيين، الذكرى 64 للعيد الوطني للمرأة التونسية 13 اوت، وهي ذكرى المصادقة على مجلّة الأحوال الشخصيّة عنوان الريادة التونسية في مجال حقوق المرأة والحريات الاساسية ولبنة مهمة وحاسمة في طريق تحقيق المساواة التامة بين المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات.

وهي مناسبة يحرص خلالها التونسيون على تثمين جملة المكاسب المحققة للمرأة التونسيّة والتذكير ببقيّة الحقوق التي لا تزال تستحق من المجموعة الوطنية وفي مقدمتها القوى العاملة بذل مزيد من التضحيات حنّى تكتمل كلّ أسباب تحقيق التنمية والتقدّم الاقتصادي والرقيّ والعدل الاجتماعي.

جنبا الى جنب، ويد بيد، استمرت نضالات الحركة النسوية التونسيّة والحركة العمّالية والقوى السياسية والحقوقية طيلة عقود على ترجمة هذه المكتسبات دستوريا وقانونيا وتجذيرها اجتماعيا واقتصاديا والتصدي لكل محاولات الارتداد عنها، من ذلك الجدل الذي شهده دستور 2014.

 ولا تزال المعركة مستمرة من أجل مزيد تبوأ المرأة التونسية المكانة التي استحقتها عن جدارة في المجتمع سواء في بناء أساسات الجمهورية الأولى أو وهي تواصل تشييد بنيان الجمهورية الثانية وترسيخ ثقافة حقوق الانسان.

إنّ الاتحاد وبالتوازي مع اقراره لجملة من التدابير الايجابية صلب قوانين المنظمة من أجل تغيير المشهد النقابي ومزيد تمثيل المرأة العاملة وضمان تواجدها في جميع الهياكل الاساسية والجهوية والقطاعية والوطنيّة، بمعيّة مكوّنات المجتمع المدني جمعيات ومنظّمات وطنية، وبالشراكة مع الهيئات الدستورية ومؤسّسات الدولة، حرص على تطوير المنظومة التشريعية المتعلّقة بحقوق المرأة والأسرة والطفولة.

وتوّج هذا الحرص باقرار مشاريع القوانين الأساسية المتعلقة بالمصادقة على اتّفاقيّتي العمل الدولية عدد 129 و187 المتعلّقتين بتوسيع مجال “تفقّد العمل الفلاحي” سعيا منه إلى إدماج العملة الفلاحيين وخاصّة العاملات في المجال الزراعي في منظومة الحماية الاجتماعية. ويسعى اليوم جاهدا للدفع نحو المصادقة على اتّفاقية العمل الدولية عدد 189 المتعلّقة بالعمّال والعاملات المنزليّين بما يمكّن من ضمان الحقّ في العمل اللائق لهذه الفئة الهشّة من العاملات. 

وتمكن الاتحاد مع سائر المنظمات النقابي من اقرار الاتفاقية عدد 190 المتعلقة بمناهضة العنف ضد المراة في عالم العمل صلب مؤتمر العمل الدولي سنة 2019، وهو ما دفعه الى القيام بعديد الحملات التحسيسية والندوات التكوينية والضغط من اجل مصادقة الدولة التونسية على هذه الاتفاقية.

كما يعمل الاتحاد على مراجعة التشريعيات الوطنية المتعلّقة بحماية الأمومة بما يضمن المساواة بين العاملات في القطاع الخاصّ مع نظيراتهن في الوظيفة العمومية والقطاع العام والمصادقة على اتّفاقية العمل الدولية عدد 183 الخاصّة بحماية الأمومة، الى جانب تفعيل القانون عدد 58 – 2017 من خلال إصدار النّصوص التطبيقيّة المتعلّقة بالقانون الأساسي بما يضمن مزيد حماية النساء ضحايا العنف وحسن التعهّد بهنّ وذلك من خلال إحداث صندوق التعويض للنساء ضحايا العنف وضمان تمويله ومراجعة قانون الإعانة العدلية لسنة 2002.

كما يطالب بالإسراع بتفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره القطاع الاقتصادي الثالث الذي من شأنه أن يساهم بصورة كبيرة في مساعدة النساء على الاندماج في الدورة الاقتصادية وذلك انطلاقا من تفعيل الهيئة التونسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

إنّ قسم المرأة والشباب العامل والعلاقة مع المجتمع المدني وحرصا منه على تفعيل القرارات المنبثقة عن المؤتمرات الوطنية المتعاقبة وخاصة المؤتمر 23 المنعقد بقمرت – تونس، ومن خلال اللوائح ذات الصلة بالقسم والتي نصت على جملة من التنقيحات، وهو ما أكدته وصادقت عليه الهيئة الإدارية الوطنية بتاريخ 6 و7 جويلية 2017، ووعيا منه بالمكانة التي تحتلها فئتي الشباب والنساء العاملات في المجتمع و في النسيج الاقتصادي والمساهمة النوعيّة صلب هياكل المنظمة، عمل على مزيد ايلاء  الشباب والنساء الاحاطة اللازمة من أجل ضخ دماء جديدة في هياكل المنظمة، بما من شأنه أن يحافظ على ديمومتها ويخلق ديناميكية تسهم في تعزيز مكانة الاتحاد في لعب دوره الوطني والاجتماعي. 

وهو ما تجسد خلال السنوات الثلاث الأخيرة في تجديد اللجان والمكاتب الجهوية للمرأة العاملة واللجان والمكاتب الجهوية للشباب العامل ومتابعة عملية ادراج آلية “الكوتا” التي اقرت تخصيص مقاعد في جميع مستويات تولي المسؤولية النقابية.

أما على مستوى الأنشطة نفذ  القسم سواء بصفة احادية، أو بالاشتراك مع الاقسام والجامعات العامة والاتحادات الجهوية المعنية، سبعة برامج تعاون دولي مع منظمات ونقابات صديقة تعلقت بالتدريب النقابي في الاتصال والتفاوض والبحث الأكاديمي والميداني وتطوير القدرات النقابية للمرأة والشباب العامل في شتّى المجالات. بما في ذلك الوقاية من الاطراف العنف.

ياتي هذا العدد الثامن من مجلة “جدل” متزامنا مع اطلاق القسم لمولود جديد يتمثّل في موقع الكتروني توثيقي بحثي واخباري، الى جانب برمجة اصدارات دورية للقسم في إطار برنامج الشراكة مع النقابات النرويجية ثلاث  نشريات داخلية فصلية تتوج باصدار سنوي رابع، وهي منصات تأتي تعزيزا للاتصال النقابي بمناسبة انعقاد المجلس الوطني للاتحاد أيام 24، 25 و 2 أوت 2020. 

كما يمثل هذا العدد الثامن فرصة للتذكير بدعم الاتحاد اللامشروط للقضية الفلسطينية واعتبار كل محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة وخنجرا في خاصرة الوطن العربي. كما لا يفوتنا التذكير بتضامننا مع الشعوب العربية ازاء نضالاتها اليومية من اجل افتكاك الحريات و مقاومة الحيف الاجتماعي. ويجدد القسم تعاطفه مع الشعب اللبناني أثر الكارثة التي المت به عقب إنفجار مرفأ بيروت ودعمه للنقابات العمالية في الوطن العربي والعالم في نضالاتها  لتجاوز  الصعوبات الناجمة عن الكوارث الطبيعية والجوائح  والاوبئة والحروب.

 

تنزيل النسخة الالكترونية من المجلة

Magazine Jadal 08 pour impression

الاولى والاخيرة من المجلة :

غلاف المجلة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى